قال عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي إن العلاقات بين الصين وإفريقيا ستشهد خلال العام الجاري تطورات جديدة، من أبرزها تطبيق إعفاء جمركي كامل على جميع السلع الإفريقية الخاضعة للرسوم اعتباراً من الأول من مايو 2026، في خطوة تهدف إلى توسيع التجارة وتعزيز فرص التنمية في القارة الإفريقية.
وأوضح وانغ يي، خلال مؤتمر صحفي عقد في بكين على هامش الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، أن العام الجاري يوافق الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وإفريقيا، إضافة إلى إطلاق عام التبادلات الإنسانية والثقافية بين الجانبين، وهو ما يعكس ـ بحسب قوله ـ عمق الشراكة التاريخية بين الطرفين.
وأضاف أن الصين ستواصل تعزيز بناء “مجتمع صيني إفريقي ذي مستقبل مشترك”، مشيراً إلى أن بكين ستستقبل خلال العام عدداً من القادة الأفارقة بهدف توسيع التعاون السياسي والاقتصادي وتعزيز الدعم المتبادل بين الجانبين.
وأشار إلى أن قرار الإعفاء الجمركي الكامل على المنتجات الإفريقية يندرج ضمن سياسة الانفتاح الاقتصادي للصين، وسيسهم في زيادة حجم التجارة وتحسين مستويات المعيشة في إفريقيا من خلال الاستفادة من السوق الصينية الكبيرة.
وأعلن عن تنظيم نحو 600 نشاط ثقافي وإنساني خلال عام التبادلات بين الصين وإفريقيا لتعزيز التواصل بين الشعوب وتبادل الخبرات الحضارية، مؤكداً أن بكين تنظر إلى القارة الإفريقية باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً في مسار التنمية العالمية.
وفي الشأن الدولي، أكد الوزير الصيني أن بلاده ترى أن العالم يشهد تحولات متسارعة وصراعات متزايدة، في وقت تسعى فيه الصين إلى لعب دور داعم للاستقرار الدولي والدفاع عن القانون الدولي والعدالة الدولية، مع رفض الأحادية وسياسة القوة.
وأوضح أن الصين تدعم بروز دول الجنوب العالمي كقوة مؤثرة في النظام الدولي، مشيراً إلى أن هذه الدول باتت تمثل أكثر من 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، مقارنة بـ24 في المائة قبل أربعة عقود، ما يجعلها محركاً رئيسياً لعالم متعدد الأقطاب.
وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، دعا وانغ يي إلى وقف فوري للعمليات العسكرية في المنطقة، معتبراً أن استخدام القوة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات. وشدد على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعودة إلى الحوار السياسي لحل القضايا الإقليمية.
كما جدد موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكداً أن الحل العادل والمقبول دولياً يتمثل في إقامة دولتين، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم إعادة إعمار غزة وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وتطرق وانغ يي إلى العلاقات الصينية الأمريكية، مشيراً إلى أن العلاقة بين البلدين ذات تأثير عالمي، وأن الحوار والتعاون يمثلان الخيار الأفضل للطرفين، محذراً من أن المواجهة أو الصراع بينهما ستكون لهما تداعيات سلبية على الاستقرار الدولي.
وفي ما يتعلق بالنظام الدولي، شدد على أن الصين تدعو إلى عالم متعدد الأقطاب يقوم على المساواة بين الدول واحترام قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى الهيمنة أو التوسع، بل إلى التعاون والتنمية المشتركة.
كما أكد الوزير الصيني دعم بلاده للتعددية الدولية ودور الأمم المتحدة، معتبراً أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية ينبغي أن يمنح الدول النامية تمثيلاً أكبر وصوتاً أقوى في اتخاذ القرارات الدولية.
وختم وانغ يي بالتأكيد على أن الصين ستواصل توسيع انفتاحها الاقتصادي ودعم التجارة العالمية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الصيني يساهم بنحو 30 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي، ما يجعله أحد أهم محركات الاقتصاد الدولي.




