رصدت محكمة الحسابات في تقريرها السنوي، الذي سُلّم أمس إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، اختلالات مالية وهيكلية واسعة داخل الشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك”، تسببت في خسائر بمليارات الأوقية خلال عامي 2022 و2023.
وأظهر التقرير ضعف المؤشرات المالية للشركة، مؤكداً أنها لا تتمتع بالاستقلالية عن مموليها، إذ لم تتجاوز نسبة أموالها الذاتية 17% سنة 2022، بينما بلغت مديونيتها 800%، ما يعرضها – وفق التقرير – لمخاطر الإفلاس وفقدان ثقة الشركاء والممولين.
كما بيّن التقرير أن الشركة تواجه عجزاً حاداً في السيولة، إذ تراجعت نسبة تغطية الأصول المتداولة للديون قصيرة الأجل إلى 64% سنة 2022، فيما سجّلت المحكمة أكثر من 20 ألف مشترك لم يسددوا فواتير الكهرباء منذ اشتراكهم، بمبالغ تقارب 6 مليارات أوقية قديمة، بعضها يعود إلى عامي 2003 و2004.
وأشار التقرير إلى أن الشركة لم تتخذ الإجراءات القانونية لتحصيل ديونها على بعض الزبناء، من بينهم مؤسسات عمومية بلغت مديونيتها نحو 6 مليارات أوقية قديمة، في مخالفة للقوانين المنظمة لعلاقتها مع الدولة.
ولاحظت المحكمة غياب الجرد المادي للأصول، وضعف النظام المعلوماتي المستخدم في التسيير والذي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى اعتماد واسع على الفوترة التقديرية واختلالات في تسيير العمال المؤقتين الذين يشكلون أكثر من نصف القوى العاملة بالشركة دون عقود رسمية.
كما سجل التقرير هدر كميات كبيرة من الطاقة تجاوزت 700 ميغاوات/ساعة خلال عامي 2021 و2022، بسبب التوصيلات غير القانونية والتلاعب بالعدادات، مقدراً الخسائر المالية بأكثر من 28 مليار أوقية قديمة.
وفي ردّه على الملاحظات، أقرّ المدير العام السابق للشركة الشيخ ولد بده بتهالك النظام المعلوماتي، مبرراً بعض الاختلالات بضعف الوسائل الفنية وتحايل الزبناء، غير أن المحكمة اعتبرت ردوده عامة وغير مدعومة بالأدلة.
وختم التقرير بالدعوة إلى إصلاح شامل يضمن الشفافية والاستدامة المالية لشركة الكهرباء، ومعالجة الاختلالات التي تهدد استمرارها كمرفق عمومي حيوي.


