قال وزير الصحة أتيام التجاني إن جائحة كوفيد-19 أعادت رسم أولويات الدول في المجال الصحي، بعدما كشفت هشاشة الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية لتوفير الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية، وأظهرت أن الأمن الصحي بات عاملًا أساسيًا في استقرار الدول واقتصاداتها.
وأضاف الوزير، خلال افتتاح المنتدى الإقليمي للاستثمار في القطاع الصحي، اليوم الاثنين بنواكشوط، أن مستقبل الصحة في إفريقيا والعالم الإسلامي يتطلب تجاوز الاعتماد على الاستيراد، والتوجه نحو توطين الصناعات الدوائية، وتشجيع الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار.
وأكد التجاني أن تحقيق السيادة الصحية يرتبط ببناء منظومات قادرة على الاستجابة للأزمات وتلبية احتياجات السكان، من خلال الاستثمار في الموارد البشرية، وتطوير البنية التحتية وتعزيز القدرات الإنتاجية في المجال الدوائي.
وأشار إلى أن موريتانيا شهدت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات في القطاع الصحي، شملت تطوير المنشآت والتجهيزات، وتأهيل الموارد البشرية، وتوسيع خدمات الطوارئ والإسعاف، وتطوير المستشفيات الجهوية والتخصصية، فضلًا عن دعم التحول الرقمي وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.
وفي المجال الدوائي، أوضح الوزير أن الإصلاحات ركزت على تطوير الأطر القانونية والتنظيمية، وتعزيز الرقابة على جودة الأدوية، وتحسين أنظمة التتبع والتخزين والنقل، بهدف ضمان سلامة وجودة المنتجات الدوائية المتداولة.
واعتبر التجاني أن المنتدى يشكل فرصة للانتقال من تبادل التجارب والخبرات إلى بناء شراكات عملية واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز التكامل بين الأبعاد الصحية والاقتصادية في مواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه الأنظمة الصحية.
وأعرب عن تطلع موريتانيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومناخ الاستقرار، إلى لعب دور منصة للتعاون والاستثمار الصحي بين الفضاءين العربي والإفريقي، وأن تسفر أعمال المنتدى عن مشاريع وشراكات مستدامة تدعم قدرات الأنظمة الصحية.
وانطلقت أعمال المنتدى الإقليمي للاستثمار في القطاع الصحي بقصر المؤتمرات المختار ولد داداه، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات مالية ومنظمات دولية ومستثمرين من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، لبحث فرص الاستثمار وتعزيز الشراكات في المجال الصحي.


